القرطبي

313

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

الشعر حبالا ، ويصنعون منها نعالا كما يصنعون منه ثيابهم ، ويشهد لهذا قوله : « يلبسون الشعر ويمشون في الشعر » هذا ظاهره ، ويحتمل أن يريد ذلك أن شعورهم كثيفة طويلة ، فهي إذا أسدلوها كاللباس وذوائبها لوصولها إلى أرجلهم كالنعال ، والأول أظهر واللّه أعلم . وقوله : « ذلف الأنف » أي : غلاظها ، يقال : أنف أذلف إذا كان فيه غلظ وانبطاح وأنوف ذلف ، والاصطلام : الاستئصال ، وأصله من الصلم وهو القطع . قوله : بغائط ؛ الغائط : المطمئن من الأرض ، والبصرة : الحجارة الرخوة ، وبها سميت البصرة . وبنو قنطوراء : هم الترك ؛ يقال : إن قنطوراء جارية كانت لإبراهيم عليه السلام ، ولدت له أولادا من نسلهم الترك ، وقيل : هم من ولد يافث ، وهم أجناس كثيرة ؛ فمنهم أصحاب مدن وحصون ، ومنهم قوم في رؤوس الجبال والبراري والشعاب ، ليس لهم عمل غير الصيد ، ومن لم يصد منهم ودج دابته فشوى الدم في مصران فأكله ، وهم يأكلون الرخم والغربان وغيرهما ، وليس لهم دين ، ومنهم من كان على دين المجوسية ومنهم من تهوّد ، وملكهم الذي يقال له : خاقان ؛ يلبس الحرير وتاج الذهب ويحتجب كثيرا ، وفيهم بأس شديد ، وفيهم سحر وأكثرهم مجوس . وقال وهب بن منبه : الترك بنو عم يأجوج ومأجوج ، يعني أنهم كلهم من ولد يافث . وقيل : إن أصل الترك أو بعضهم من اليمن من حمير ، وقيل فيهم : إنهم من بقايا قوم تبّع ، واللّه أعلم . ذكره أبو عمر بن عبد البر في كتاب « الإبانة » . باب ذكر أبو نعيم الحافظ ، عن سمرة بن جندب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يوشك أن يملأ اللّه أيديكم من العجم ثم يجعلهم أسدا لا يفرون فيقتلون مقاتلتكم ويأكلون فيأكم » « 1 » . غريب من حديث يونس ، تفرد به عنه حماد . * * * 251 باب ما جاء في فضل الشام وأنه معقل من الملاحم ( البزار ) عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بينا أنا نائم إذ رأيت عمود

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم ( 3 / 24 ، 25 ) وأحمد ( 5 / 11 ) وغيرهما ، بإسناد ضعيف .